محمد المختار ولد أباه
204
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
في قوله : ما رأيته مذ يومان ، فإنه لا يصح إلا من كلامين ، لأنك إن جعلت الرؤية واقعة على « مذ » انقطعت مما بعدها ، ولم يكن له رافع ، ولكنه على تقدير قولك ما رأيته ثم يقول لك القائل كم مدة ذلك فتقول : يومان أي مدة ذلك يومان » « 1 » . ب ) حروف المعاني : ومن مظاهر فكر أبي القاسم كونه أول من أفرد كتابا مستقلا لحروف المعاني ، بحيث إنه أدرك الدور الوظيفي الذي تقوم به الأدوات في الصياغة النحوية للكلام ، وهو يعني بالحروف في هذا المؤلف كل الكلمات المؤثرة في الإعراب ، سواء كانت حروفا بالمعنى المصطلح عليه في تقسيم الكلم إلى اسم وفعل وحرف أو لا ، إلا أنها يجمعها مع الحروف التأثير في الإعراب مع أنها لا تتطلب فاعلا أو مفعولا كالأفعال ، ولا خبرا كالأسماء . ولقد تناول الزجاجي في هذا الكتاب مائة وأربعين أداة ، وشرح معانيها اللغوية ، ووظائفها النحوية ، فكان رائدا في هذا الذي تابعه عليه معاصره الرماني ومحمد بن جعفر التيمي القيرواني المعروف بالقزاز ( ت 361 ه ) . واستمر العمل إلى عهد المرادي في كتاب الجنى الداني وابن هشام الأنصاري في المغني . وحرص الزجاجي على الاستقصاء في هذا الباب ولكن إدراجه لكان وأخواتها في سلك حروف المعاني ، أثار اعتراضات بعض النحويين الذين قالوا إنه خالف إجماعهم في هذا الرأي . صحيح أنه في كتاب الجمل استهل باب أخوات كان بقوله باب الحروف التي ترفع الاسم وتنصب الخبر ، وذكرها أيضا في كتاب حروف المعاني ، لكن المعنى الذي ينبغي أن نفهمه من الحروف هنا هو ما يمكن أن نسميه بأدوات الربط والتأثير في الجملة .
--> ( 1 ) الأمالي ، ص 91 .